السيد علي الموسوي القزويني

232

تعليقة على معالم الأصول

باب فرض المحال ، وجب القطع بتنزيل الخطاب على مصطلح المتكلّم ، ولا يلتفت فيه إلى فهم المخاطب . ولا ينافيه ما ذكروه من أنّ الواجب على غير الحاضرين المشافهين في إحراز تكاليفهم وموضوعاتها الرجوع إلى فهمهم وتحصيل ما فهموه من الخطابات ، لأنّ اعتبار فهم المخاطب لغيره ليس من باب الموضوعيّة بل إنّما اعتبر على وجه الطريقيّة ، باعتبار أنّه الطريق إلى العلم بمرادات الشارع من خطاباته ، إمّا لأنّه لا طريق إليه في الغالب إلاّ هذا ، أو لما علم من سيرة الشارع وأُمنائه ( عليهم السلام ) أنّهم كانوا يتكلّمون الناس بما يعقلونه ويفهمونه ، كما يشير إليه ما روي من : " أنّ الله سبحانه أجلّ من أن يخاطب قوماً بخطاب ويريد منهم خلاف ما هو بلسانهم وما يفهمونه " ففهم المخاطب إنّما يؤخذ به على أنّه مراد الشارع من خطابه لا على أنّه فهمه من حيث هو فهمه ، فإذا حصل لنا في بعض الموارد طريق آخر إلى إحراز المراد سقط اعتبار فهم المخاطب ولا حاجة إلى مراعاته . وبما ذكرناه ظهر حكم ما لو جهل المتكلّم بعرف المخاطب مع علمه بعرف المتكلّم ، فإنّ المتعيّن أيضاً عرف المتكلّم لعين ما بيّنّاه ، من غير فرق فيه بين ما لو علم المخاطب بحالة المتكلّم أو جهل بها . إمّا لعدم التفاته أو شكّه أو اعتقاده بالخلاف . وفي صورة علم المتكلّم بعرف المخاطب مع جهل المخاطب بعرف المتكلّم ، فإن كان مع علمه بعرف المخاطب عالماً بحاله وجهله بعرفه ، وجب تقديم عرف المخاطب ، والحكم بأنّ المتكلّم إنّما اتّبع في نحو هذه الصورة عرف المخاطب وأراد من اللفظ مصطلحه لئلاّ يلزم الإغراء بالجهل القبيح على الحكيم . لا يقال : إنّ الحكم بلزوم الإغراء بالجهل لولا اتّباع عرف المخاطب هنا إنّما يصحّ لو ثبت أنّ المخاطبة إنّما وقعت في مقام البيان ، وإنّ تكليف المخاطب واقعاً وظاهراً إنّما هو مقتضى عرفه ، ويتطرّق المنع إلى كلتا المقدّمتين ، لجواز وقوع المخاطبة في مقام التعمية والإجمال ، أو كون تكليف المخاطب ظاهراً هو مقتضى عرف المتكلّم ، وإنّما أخفى عليه تكليفه الواقعي - وهو مقتضى عرفه - لمصلحة